الشيخ محمد رضا النعماني

24

شهيد الأمة وشاهدها

كما أنّه استفاد من التوقيع المذكور للدلالة على ولاية الفقيه ، بعد أن كان الفقهاء يستفيدون منه للدلالة على صحة وجواز تقليد المجتهد في الفتاوى الشرعيّة فقط ، حيث كانوا يفسّرون الرجوع فيه بخصوص الرجوع إليهم بالفتوى . وأمّا الشهيد فيفهم منه الرجوع إليهم في قضايا الولاية أيضاً بقرينة ( الحوادث الواقعة ) وكان الالتزام بولاية الفقيه فقهيّاً يمثّل تطوّراً نوعيّاً في النظريّة السياسيّة للشهيد الصدر . . . ) « 1 » . ولاية الفقيه وكما تقدّم قبل قليل فإنّ الإمام الشهيد الصدر - رضوان الله عليه - توصّل إلى تصحيح التوقيع الشريف وعلى ضوءه قال بولاية الفقيه ، ومن أهمّ الوثائق لإثبات ذلك : أوّلًا : ما ذكره - رحمه الله - في بحث الاجتهاد من كتاب ( الفتاوى الواضحة ) . ونصّه : ( المجتهد المطلق إذا توافرت فيه سائر الشروط الشرعيّة في مرجع التقليد - المتقدّمة في الفقرة 4 - جاز للمكلّف أن يقلّده كما تقدّم ، وكانت له الولاية الشرعيّة العامّة في شؤون المسلمين شريطة أن يكون كفوءاً لذلك من الناحية الدينيّة والواقعيّة معاً ) . وما ذكره أيضاً في نفس المصدر من قوله - رحمه الله - ( وإذا أمر الحاكم الشرعي بشيء تقديراً منه للمصلحة العامّة وجب اتباعه على جميع المسلمين ، ولا يعذر في مخالفته حتّى من يرى أنّ تلك المصلحة لا أهميّة لها ) . وثانياً : ما ذكره - رحمه الله - في تعليقته على كتاب ( منهاج الصالحين ) « 2 » ونصّه :

--> ( 1 ) قضايا إسلامية العدد الثالث ص 248 - 253 . ( 2 ) الجزء الأول ، الطبعة الثانية ، دار التعارف ، الصفحة 11 .